الفيض الكاشاني

27

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

عند حضوره ، والمحفوظ في صدور الثّقات أو المثبت في دفاترهم عند غيبته ، ولا مدخل لضمّ الآراء معه ، اتّفقوا أو اختلفوا ؟ ! نعم ، قد يكون الحديث ممّا اتّفقت الطّائفة المحقّة على العمل بمضمونه بحيث لايشذّ عنهم شاذّ ، ويسمّى ذلك الحديث بالمجمع عليه ، كما ورد في كلام الصّادق عليه السلام في حديث التّرجيح بين الرّوايات المتعارضة : « خذ بالمجمع عليه بين أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » ؛ وهذا معنى الإجماع الصّحيح المشتمل على قول المعصوم عند قدماء الشّيعة لا غير . فلو أنّهم تركوا المتشابه على حاله من غير تصرّف فيه ، وسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه ، وأبهموا ما أبهم اللَّه ، وجعلوا الأحكام ثلاثة ، واحتاطوا في المتشابه ، وردّوا علمه إلى اللَّه وإلى رسوله ، وخيّروا في المتعارض ، ووسّعوا في المتناقض - كما ورد بذلك كلّه النُّصوص عن أهل الخصوص - لاجتمعت أقوالهم ، واتّفقت كلمتهم ومقالهم ، وكانوا فقهاء متوافقين ، ولأحاديث أئمّتهم ناقلين ، لا خصماء متشاكسين ، وعن النّصوص ناكلين ؛ ولكان كلّما جاء منهم خلف ، دعوا لسلفهم ، لا كلّما دخلت منهم أمّة ، طعنت في أختها بصَلَفهم « 2 » ؛ ولكان كلّ امرء بالقرآن والحديث مِنطيقاً « 3 » ، وعن الآراء سِكّيتاً . فلو « 4 » أنّهم فعلوا ما يوعظون به ، لكان خيراً لهم وأشدّ تثبيتاً . وليت شعري ! ما حملهم على أن تركوا السّبيل الّذي هداهم إليه أئمّة الهدى ،

--> ( 1 ) - راجع - نموذجاً - : الكافي 1 / 9 - 8 ( خطبة الكتاب ) ، 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام 6 / 346 ح 51 ، الفقيه من لا يحضره الفقيه 3 / 10 ح 3233 ، الاحتجاج 2 / 356 . ( 2 ) - صَلِف لصاحبه صَلَفاً : تكلّم له بمايكره . ( 3 ) - المِنطقِ والنِّطّق : البليغ . والسِّكيك : كثير السّكوت . ( 4 ) - ح ، ق ، ل : ولو .